الشيخ السبحاني
12
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
لا تفصيلًا ، وليس للتطبيق دور سوى انّه ينحل به العلم الإجمالي إلى التفصيلي . والحاصل : انّ الحكم الشرعي المستنبط لم يكن موجوداً في الكبرى الكلية الأُصولية لا إجمالًا ولا تفصيلًا ، بخلاف الحكم الشرعي في القاعدة الفقهية ، فانّه كان موجوداً إجمالًا في الكبرى الكلية الفقهية غير انّه يبدل بالتطبيق إلى العلم التفصيلي . وبذلك يعلم أنّ قوله : » لا تنقض اليقين بالشك « مسألة أُصولية ، لأنّ النتيجة بعد التطبيق على المورد أعني : وجوب صلاة الجمعة ، أو نجاسة الماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه لم تكن مندرجة في الكبرى . وهذا هو الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الاستصحاب من المسائل الأُصولية ، أمّا إذا قلنا بأنّه من الأمارات العقلائية ، فلأنّ مآل البحث إلى حجّية الظن وعدمها . ومن الواضح أنّ المحمول حكم غير شرعي ويحصل من تطبيقه على مورده علم جديد بالنسبة إلى الحكم الشرعي . وأمّا إذا قلنا بأنّه من الأُصول الشرعية لحفظ الواقع ، أو للتعبّد ، فهو أيضاً من المسائل الأُصولية ، لأنّ المحمول أعني : حرمة نقض اليقين بالشك ليس حكماً شرعياً نظير الأحكام الخمسة ، وآية ذلك أنّ الإنسان إذا خالف الاستصحاب ولم يعمل بمقتضى الوجوب في الزمان السابق لا يعاقب مرّتين ، وهذا يكشف عن أنّ حرمة النقض أشبه بإعطاء الحجية لليقين السابق حتى في زمان الشك ، كما أنّه لا يلازم العلم به العلم بالنتيجة لا تفصيلًا ولا إجمالًا . هذا كلّه إذا كان المورد حكماً شرعياً كلياً ، وأمّا إذا كان المورد موضوعاً جزئياً